«الربيع العربي» خريف الاشتراكية العربية

كتب في: 20/03/2012 من طرف admin

 سقوط الأنظمة الأوتوقراطية في الشرق الأوسط العربي وشمال أفريقيا و التي كانت ترتبط بالبطالة والتضخم أكثر من الرغبة في «الدمقرطة»، جعل وحوش الغرب «المؤيدة للديمقراطية» تفكر في اغتنام الفرصة لوضع أوتادا في قلوب الأحزاب السياسية العربية الاشتراكية الحاكمة و التي كانت تعتبر منذ أمد طويل تهديدا لأهداف عولمة ‹‹الرأسمالية». كان حزب البعث الاشتراكي لصدام حسين في العراق الضحية الأولى للرغبة من قبل القوى العالمية المتطرفة للرأسمالية لإعادة بناء منطقة الشرق الأوسط ماليا، ديموغرافيا، سياسيا واجتماعيا.

لأن غزو واحتلال العراق كان كارثة عظيمة، قررت نقابة قوات المحافظين الجدد والمحافظين الجدد الليبراليين أن الأنظمة العربية الاشتراكية التقليدية الأخرى ستسقط نتيجة للقوة الناعمة. تتطلب القوة الناعمة استخدام جماعات الضغط المحلية الممولة من الغرب والتي تم تنظيمها لمصالح  المنظمة الغربية غير الحكومية (NGO)  لإثارة التمرد و «الثورات الشعبية» باستخدام مظاهرات في الشوارع، ووسائل الإعلام و الدعاية –بما في ذلك وسائل الإعلام الاجتماعية– وراية حقوق الإنسان المزيفة والانتهاكات التي تهدف لتوليد التعاطف في جميع أنحاء العالم للثورات المصطنعة.

بعد الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق كان أول عمل لـ ل. بول «جيري» بريمر، والي الولايات المتحدة في العراق المحتلة، والمقرب من هنري كيسنجر، إلغاء حزب البعث الاشتراكي العربي. في الواقع أول أمر لبريمر ، سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 1، كان حضر حزب البعث وجميع الهياكل التابعة له كليا. تأكد بريمر من القضاء على القومية العربية الاشتراكية في العراق. وتم دعم  دعاية بريمر ضد البعثية من طرف متحدثه الصحفي دان سينور، وهو مؤيد منذ فترة طويلة للكيان الصهيوني، مدير سابق لمجموعة كارليل.

كان حزب البعث في العراق الهيئة الرئيسية التي كانت تشغل من خلالها البيروقراطية العراقية، التي تتكفل بدفع رواتب العاملين في الحكومة . بدون حزب البعث – البنية التحتية للقطاع العام، رأى العراقيون في جميع مناحي الحياة نهاية لرواتبهم. تلا ذلك سخط شعبي وتمرد ضد المحتلين الغربيين. وصل جيش من المقاولين الأميركيين في العراق لضمان «اجتثاث البعث» من البلاد، مع اليمين الجمهوري في الطليعة كمحاولة لخلق معجزة رأسمالية مخصخصة في العراق.

 وقد لخصت نعومي كلاين عن رغبة الغرب لتحويل العراق الى حديقة المحافظين الرأسماليين في مقالة لها في سبتمبر 2004 في مجلة هاربر بعنوان: « بغداد عام صفر، نهب العراق في السعي لتحقيق يوتوبيا المحافظين الجدد»، كتبت كلاين «لن يتم إعادة بناء بلد 25 مليون كما كانت عليه قبل الحرب، وأنه سوف يمحى، سوف يختفي… سوف يتم وضع كل السياسات التي تحرر الشركات متعددة الجنسيات على مواصلة سعيها لتحقيق الربح: دولة منكمشة، قوة عمل مرنة، والحدود المفتوحة. الحد الأدنى من الضرائب لا رسوم جمركية، لا قيود للملكية…وبدأت الوكالة الأمريكية للتنمية (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) بعد شهرين من بدء الحرب، بصياغة نظام العمل، ليتم تسليمها إلى شركة خاصة، للإشراف على «الانتقال إلى نظام سوق اقتصادي مستدام». الشركة التي حصلت على العقد : شركة متابعة المحاسبة كي بي إم جي ، شركة كي بي إم جي و وكالة التنمية الدولية (KPMG  KPMG  USAID) بعمليات الاستخبارات الأمريكية ».

في مقالها، تناولت كلاين بالتفصيل المستقبل المخطط له للعراق: كان ينظر لحقوق التوزيع لمنتجات شركة بروكتر أند غامبل (Proctor & Gamble) بمثابة منجم ذهب محتمل في العراق، وكان المتوقع «ضرب» 30 مخزن عراقي و « بامكان وول مارت السيطرة على هذا البلد» كما وضعت مخططات لفتح ماكدونالدز في وسط بغداد وفروع بنك HSBC في جميع انحاء البلاد.

كان حزب البعث الاشتراكي في العراق، والذي كان يضمن شبكة الأمان الاجتماعي و الخدمات العامة، بما في ذلك المياه، والكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية لكل مواطن عراقي، قد مات. اليوتوبيا الرأسمالية في العراق لم تتحقق أبدا. أصبح العراق بلد منقسم إلى شيعة وسنة، ومناطق كردية، دمره الصراع الديني والهجمات الارهابية التي تحدث بشكل يومي تقريبا. انخفض مستوى المعيشة التي تمتع بها العراقيون قبل الغزو والاحتلال الغربي. المستفيد الوحيد من خلع حزب البعث هي الجيوش الغربية و شركات الأمن و النفط،. ولكن بالنسبة «للكيميائيين» العالميين الجشعين فقد حشدوا الطاولات الخاصة بهم في قاعة المؤتمرات في واشنطن، نيويورك، ولندن، وكان العراق أول الدول العربية الاشتراكية القديمة سقوطا. وقد يتبعه آخرون ولكن من دون غزو عسكري واسع النطاق أو سياسة احتلال التي فشلت فشلا ذريعا في العراق. قد يقتضي الأمر إستراتيجية جديدة، جنبا إلى جنب مع الإدارة الجديدة في واشنطن لتنفيذ ذلك.

بعد أن أصبح باراك أوباما رئيسا، و بعد نجاحه في خداع العرب بأنه نوعا مختلف من الرؤساء الأميركيين ، و أنه أحد أكثر المهتمين في مد يد الصداقة ، حدد فريق أوباما «مهندسو الديمقراطية » لتنفيذ السياسات التي من شأنها القضاء على ما تبقى من منطقة الشرق الأوسط من الدول العربية ذات الأنظمة الاشتراكية.

الآن، التاريخ يعيد نفسه في سوريا، حيث قسم آخر من حزب البعث في السلطة منذ عقود. سوريا هي مهد الاشتراكية البعثية ، و مع ذلك تخاصمت الفصائل السورية والعراقية لحزب البعث مع بعضها البعض، وأصبحت الأمتان اللتان يحكمهما حزب البعث ذو الأيديولوجية الواحدة ألد الأعداء. اليوم في رفض أي تسوية عن طريق التفاوض مع نظام بشار الاسد في الغرب وبعض نسخ من نفس عناصر “اجتثاث البعث” التي نفذتها عصابة مجموعة كيسنجر / كارليل الذي تولت ولاية العراق مؤقتا من صدام حسين.

كان معمر القذافي واحدا من تلاميذ عبد الناصر السياسيين في ليبيا. حول القذافي ليبيا من مملكة راكدة إقطاعية إلى جماهيرية شعبية اشتراكية، وهي بلد ضمن لكل الليبيين، بغض النظر عن العرق ولون البشرة، شبكة أمان وخدمات اجتماعية، و تقاسم الإيرادات الشعبية من عائدات ليبيا التي تدفعها شركات النفط الغربية. قام النظام السلفي الجديد الذي فرضه الغرب في طرابلس بعمليات قتل انتقاما من أنصار القذافي، وفككوا تماما أي أثر للجماهيرية الاشتراكية، و ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك قتل العمال الأفارقة السود والسود الليبيين من قبل المتشددين الليبيين الذين فرضهم الغرب في ليبيا.

لطالما سعى الغرب دائما للقضاء على الاشتراكية العربية، بدءا من عام 1965 و «اختفاء» المهدي بن بركة المغربي، المسمى «تشي غيفارا» شمال أفريقيا في باريس على أيدي جهاز المخابرات الفرنسية. في سنة 1994 أدت الحرب الأهلية بين اليمن الشمالي والاشتراكي الناصرية في اليمن الجنوبي إلى هزيمة اليمن الجنوبي وتحوله إلى اليمن المدعومة من الغرب بقيادة علي عبد الله صالح، الرجعي المعادي للاشتراكية. فقط في الجزائر شيء من مذهب الاشتراكية العربية من زمن الرئيس السابق أحمد بن بله لا تزال موجودة إلى حد ما في ظل إدارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ولكن مع المزيد والمزيد من الأسلحة التي تم توقيفها على الحدود الجزائرية الليبية، ستكون مسألة وقت فقط قبل تسلل الأطراف المضادة للاشتراكية عبر صحراء الجزائر.

 وين مادسن
ترجمة ب.عبد الرحمان.
قسم الترجمة – الجزائر اليوم .نت  

التعليقات

التعليقات

التعليقات

تعليق واحد to “«الربيع العربي» خريف الاشتراكية العربية”
  1. bigo 01 قال:

    سأنتخب ولن أنسحب فقط دعونا من المبالغة و الكذب فالشعب منكم تعب و متى تدركوا أنه لم يعد ينطوي عليه اللعب لأنه وقت الجد يعرف ما يجب ..!

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image