ظل تشرشل في الأمم المتحدة

كتب في: 19/02/2012 من طرف admin

أثبت ونستون تشرشل عندما كان رئيسا للوزراء في بريطانيا العظمى حقيقة أنه بالإمكان تضييق الفجوة بين السياسي العام وفتاة الهوى، كان ونسنتون بحد ذاته يتنقل من حفلة لأخرى مراقبا كيف كانت الريح تعصف وتزيد من ثقة مشاعره و لم يكن متماسكا في السياسة الخارجية. ستظل فرنسا دائما ممتنة له على تدمير قواتها البحرية عام 1940، كانت بريطانيا وفرنسا ملزمتين بمعاهدة تحالف عسكري، ولكن المصالح الخاصة وقفت أمام كل شيء.

في يوم 3 جوان 1940 اقترب أسطول بريطاني تحت قيادة الأميرال سومرفيل خلسة من ميناء مرسى الكبير الجزائري، وتلى ذلك سفك للدماء. راحت ثلاث سفن حربية، والكثير من السفن من حجم أقل، ومئات البحارة للقعر. قي يوم 6 جوان، هُوجمت وريشيليو-سفينة حربية تابعة للبحرية الفرنسية، وأٌلحقت بها أضرار في المكلأ في داكار. ونتيجة لذلك اختفت القوات البحرية الفرنسية من الوجود. قُتل 130 بحارا الفرنسية، لماذا؟ لأن فرنسا وقعت الاستسلام في كومبينييه وأمكن للسفن الانضمام إلى القوات البحرية الألمانية. لم تنو حكومة فيشي تحويلها إلى ألمانيا، و أرادت إغراقهم إلى مثواهم الأخير ولكن كانت هذه هي تفاصيل الموضوع، تولى ونستون القرار. 

تجدر الإشارة إلى أن العملية جرت بسلاسة. «أنا آسف جدا» – برقية أرسلها الأميرال سومرفيل بخصوص غرق السفن الفرنسية  قبل مغادرته. انه فعلا رجل نبيل لدى الروس ما يذكرهم به حقا. أصبح خطاب تشرشل فولتون – كومة أكاذيب حول عدوانية اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية – مقدمة إلى “الحرب الباردة” التي استنفدت الاقتصاد السوفيتي.

يبدو أن الخلفاء الروحيين لتشرشل لن يتركوا المطبخ السياسي الغربي. شعارهم هو – إلعب حيلة قذرة وقم بذلك بلباقة قدر المستطاع. وهذا ما يضع غالبا السيد بان كي مون، أمين الأمم المتحدة الذي لا يعرف الكلل محط اهتمام المراقبين الدوليين أكثر وأكثر. مجرد الحديث في الآونة الأخيرة على النتائج النهائية لسنة 2011 في اختتام مؤتمر صحفي فوجئ الجمهور ببلاغته مشيدا بالذين قصفوا ليبيا و كانت روح تشرشل هناك في خطاباته، كما انه غض الطرف عن أعمال منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في النزاع الليبي ولكن الشيء الرئيسي هو الحفاظ على اللباقة، التبسم والانحناء إجلالا وإكبارا في الوقت المناسب.

 تحول الآن بان كي مون إلى سوريا و ظل ونستون وراء ظهره مرة أخرى.. لا يستحق الأمر سرد جميع الاتهامات التي وجهها إلى الرئيس السوري الأسد، كل هذا نابع من الحساء الايديولوجي الذي يعد في مطبخ منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). الفكرة الرئيسية هي أن الأسد هو عدو للشعب السوري والبشرية قاطبة. يجب التعامل معه ويجب عدم نسيان اللباقة، ولا كلمة واحدة عن التدخل المسلح.

في نفس الوقت لا يلق الأمين العام بالا للمعارضة المسلحة السورية. أليس هو الشخص الذي عليه توضح أرقامها، من أين تأتي الأسلحة وغيرها من الإمدادات ؟ انه وهم “الجيش السوري الحر” ومجلس المعارضة السياسية التي يرد باستمرار في وسائل الإعلام. لكنها تشكيلات مسلحة جيدا قادرة على مواجهة الجيش السوري العادي الذي يقاتل الحكومة الشرعية للبلاد. لماذا قد لا يرغب الأمين العام في معرفة من هم هؤلاء الناس وماذا يريدون؟ ربما كان ذلك لأن السيد راسموسين قد همس مسبقا في أذنه؟ مؤامرة الصمت بشأن تقديرات القوة الحقيقية للمتشددين السوريين هي سر مدهش لأنشطة وسائل الإعلام الغربية. يبدو أن بان كي مون واحد من مبدعي الغموض، ربما سنحصل على دليل آخر على ذلك قريبا في الجلسة العامة للأمم المتحدة المخصصة للوضع في سوريا.

أنشطة الهيئة المسؤولة التي تزود الأمين العام بمعلومات عن سوريا تثير تساؤلات أيضا. إنها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في سوريا، ومقرها في لندن – وهو المكتب الذي ليس له علاقة من بعيد أو من قريب بالأمم المتحدة مع الأموال القادمة من مصادر سرية. هي ليست في المتناول، ربما “المرصد” خائف من الخدمات السورية الخاصة، ومخفيا في منطقة تحت حراسة من قبل شخص ما. و البيانات التي يُعدها خبراء تحت الحراسة الموجودين على بعد آلاف الكيلومترات من سوريا ستصبح “البيانات الرسمية للأمم المتحدة” وفقا لرغبة السيد بان كي مون.

تم كل ذلك بطريقة محترمة وأنيقة، أليس كذلك، أيها السادة من الهيئة العامة للاستعلامات؟

 ماذا عن استقالة محمد ظبي، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لمراقبة سوريا؟ هل يمكن تجاهل هذه القصة؟ استقال المدير العام لأن تقريره لم يلبي توقعات قادة جامعة الدول العربية. لم يدخروا أي جهد لأنها إجراء تخفيضات في التقارير وإرسالها إلى الأمم المتحدة في شكل اقتطاع. علم السيد بان كي مون جيدا بخصوص ذلك، إلا أنه تقبل استقالة الجنرال محمد آل ظبي بابتسامته المعتاد.

 ردا على الاستقالة بدأ الحساء الإيديولوجي لمنظمة حلف شمال الأطلسي بالغليان محدثا فقاعات معلومات جديدة: التنازل عن المدير العام السوداني مع خبرته الكبيرة في الاستخبارات عن منصب رئيس بعثة المراقبين كان خطأ لأنه كان ممثلا للنظام القديم، وشارك في قمع الحركة الديمقراطية في دارفور.

وهنا هو الاختيار – و للمرء أن يضحك أو يبكي. في الآونة الأخيرة نشرت وسائل الإعلام الغربية تقاريرا عن الفظائع التي ارتكبت من قبل الانفصاليين في دارفور، كيف يمكن للمرء الاعتقاد أن نفس الوسائل قد تعطي صورة عن أحد المقاتلين الانفصاليين وكأنه الشرير.

 السيد بان كي مون  لم يلتقي الجنرال الغابي لكنه عقد اجتماعا آخر مع السيد راسموسن، محاولة جيدة أيضا، لدى السكرتيرين العامين جدول أعمال للمناقشات..

 قد يستغرق وصف سياسة بان كي مون المشينة وغير اللبقة وقتا طويلا، السؤال الذي يطرح  نفسه كلما انضمت أمانة الأمم المتحدة إلى صفوف المرتزقة لحلف الناتو هو: لماذا قد يحتاجه المجتمع الدولي ؟!

 ديمتري سيدوف.
ترجمة ب.عبد الرحمان.
قسم الترجمة – الجزائر اليوم .نت

التعليقات

التعليقات

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image