أفريقيا و الأمم المتحدة : محاولة للتخلص من قيود النظام العالمي الجديد

كتب في: 28/01/2012 من طرف admin

أفريقيا و الأمم المتحدة : محاولة للتخلص من قيود النظام العالمي الجديد

فى جانفي (يناير) 2012 عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة كانت تدور حول دور أفريقيا فى إدارة الأزمات الموجودة على أرضها، و الجدير بالملاحظة أن من يرأس هذا المجلس لم يكن مندوب جنوب أفريقيا الدائم  (جنوب أفريقيا هى من تقوم بمهام رئيس  المجلس عن شهر يناير)  و لكنه كان جاكوب زوما- رئيس جنوب أفريقيا، الذى جاء خصيصا للمشاركة فى هذا الحدث. رسميا، اقتصرت الجلسة حول قضية تعزيز دور أفريقيا فى الصومال و لكن ما قيل فى الجلسة و كيف قيل لم يترك مجالاً للشك حيث قرر الاتحاد الأفريقى الانتقال إلى مرحلة جديدة  فى كيفية ممارسة أنشطته…

إن المحاولات التى تقوم بها الدول الأفريقية لمعالجة أزماتها بنفسها، أمر واضح و مفهوم. بالرغم من أن أفريقيا و مشاكلها تمثل أكثر من 70% بأجندة مجلس الأمن، فإن ثلاثة دول فقط هو عدد الدول التى تمثل أفريقيا فى المجلس (جنوب أفريقيا،الجمهورية  التوغولية و المغرب).وبالنظر في علاقة المغرب بالقارة الأفريقية نجد أنها محدودة و هذا راجع إلى موقعها الجغرافى وعدم وجود ما يربطها سياسيا بإفريقيا كما أنها ليست عضو بالإتحاد الأفريقى أو منظمة الوحدة الإفريقية. و بالرغم من كبر قارة أفريقيا حيث أنها تضم 54 دولة فإنه لا يوجد لها مجلس أمن مستقل يمثلها بشكل دائم.

طالب رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما صراحة بإجراء إصلاحات بالأمم المتحدة مع ضرورة إضفاء الشرعية على مجلس الأمن. و بغض النظر عن شدة اللهجة، فإنه كان لابد من طرح هذه القضية.

المشكلة لا تنحصر فقط فى التمثيل الغير متناسب، بل في أن مجلس الأمن كان قد توقف منذ فترة طويلة عن أداء دوره في الحفاظ على السلام و الأمن الدولي . وعلى الرغم من أن دور الأعضاء يجب أن يصب فى خدمة المجتمع الدولى بأكمله إلا أن الصورة علي أرض الواقع مختلفة تماما.فبمجرد الإطلاع على أجندة مجلس الأمن للأمم المتحدة ستفاجأ بكمية الشكاوى الليبية عن أعوام 1983،1984،1986،1989، و العديد من الشكاوى السودانية التى ربما تعود إلى عام 1958، بالإضافة إلى الكم هائل من الشكاوى و طلبات المعونات التى طلبتها الدول الأفريقية من الأمم المتحدة و التي لا تزال على الأرفف حتى يومنا هذا. ( و لسبب مجهول يصعب فهمه، لم تعد التقارير المعدة لمجلس الأمن للأمم  المتحدة تشمل قائمة القضايا المفترض طرحها علي المجلس للنظر فيها. فضلا عن عدم وجود هذه القائمة على الموقع الرسمى الخاص بمجلس الأمن. السؤال الذى يطرح نفسه الآن هو لماذا لم يتم التعامل مع هذه الشكاوى بشكل جدي؟ عند مراجعة المادة رقم 12 لميثاق الأمم المتحدة التى ينص على أن الجمعية العامة ليست مخولة لمعالجة القضايا المطروحة على مجلس الأمن. و لذلك فإن انشاء هيئة للتمثيل الكامل للبت فى القضايا التى لا تزل “تحت الدراسة” يجب أن يكون حقا مكفولا، حتى ولو لم تناقش تلك القضايا بعد.علما بأن من ضمن الإصلاحات المطروحة حاليا انشاء مجلس أمن اقليمى و يعتبر هذا نتيجة لرفض مجلس الأمن أن يكون عادلا و أن يخدم مصالح جميع أعضاء المجتمع الدولى.

و أخيرا قرر الإتحاد الأفريقى طرح الأسئلة حول إمكانية نقل إدارة الأزمات إليه تدريجيا. دفع الي ذلك طريقة ادارة الأمم المتحدة للأزمة الليبية .وقد شدد رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما على حقيقة أنه كان قد تم طرح خارطة طريق سياسية لحل الأزمة الليبية من قبل الإتحاد الأفريقى العام الماضى و لكن تم تجاهلها تماما وتم دعم قرار تنفيذ الضربات الجوية لحلف الناتو بدلا منها. و الآن يقولها الرئيس جاكوب زوما صراحة بأن العملية التى نفذها حلف الناتو كانت بمثابة ضربة للحيلولة دون تنفيذ مبادرة الإتحاد الأفريقى. فى الواقع فقد عرقل مجلس الأمن للأمم المتحدة الحلول السلمية للأزمة الليبية فبالرجوع إلى الظروف التى صدر فيها قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1973 الصادر عن الأمم المتحدة نجد أنه تم طرحه للتصويت  مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1970 ، لكن السؤال الحرج هنا هو لماذا كل هذا التسرع؟  خاصة أنه لم يتم اللجوء الي الحلول السلمية أولا، غير أنه فى هذه المرة تحديداً طرح الإتحاد الأفريقى حلولا سلمية للأزمة الليبية والتى كانت ستتيح الفرصة لمشاركة فعالة لرئيس جنوب أفريقيا الحالي جاكوب زوما.

هناك أسباب قوية وراء إطلاق الصومال الشرارة الأولى لعملية الإنسحاب التدريجى للإتحاد الأفريقى(الذى يرأسه جنوب أفريقيا) من تحت وصاية مجلس الأمن الأمم المتحدة. فالأوضاع فى الصومال ليست نتيجة لمحاولات تهدف إلى تدمير الدولة فقط (فالأمثلة على ذلك كثيرة) بل إنها تهدف أيضا الي بث روح اليأس من محاولة إعادة بناء الدولة مرة أخرى. وبالرغم من أن الصومال لا تعانى من المشاكل التي قد تضر بالاستقرار، و التى تعاني منها بعض الدول الأفريقية مثل التعددية العرقية ،فإن كل الجهود المبذولة التى استمرت لنحو عشرين عاماً لإعادة بناء الصومال ذهبت سدى. و على عكس باقي  الدول الأفريقية السمراء فالصومال دولة أحادية العرق، حيث يشكل الصوماليون تقريبا 90% من السكان. صحيح أن النظام القبلى موجود و بقوة و لكن هذا لا يعرقل إعادة بناء الدولة (فالانقسام بين القبائل لم يكن السبب وراء إنهيار الصومال في الأساس). إنهيار الصومال كان نتيجة لإستخدام أساليب خاصة نتجت عنها عواقب خاصة، و ليس مستبعدا أن تكون الصومال قد استخدمت كحقل تجارب لتدمير ليبيا.

لطالما ساندت روسيا جنوب أفريقيا فى الكثير من القضايا مع وجود بعض الاستثناءات، فيتالى تشوركين المندوب الروسى الدائم لدى الأمم المتحدة، قال أن روسيا تدعم جهود المنظمات الأفريقية المبذولة من أجل تحقيق السلام فى القارة، و لكنه شدد ايضاً على ضرورة دعم مساعى الإتحاد الأفريقى من قبل هيئات مجلس الأمن.

تسبب النظام العالمي الجديد و القديم  في معاناة القارة الأفريقية أكثر من نظيراتها، فلطالما كانت أفريقيا مفعولا به و ليست فاعلاً فى القانون الدولى.منذ فترة قصيرة و تحديدا مع بداية الستينيات بدا أن كل شئ  سيتغير إلى الأحسن إلا أن العديد من الدول كتبت تاريخها من جديد فى التسعينيات .

أصبحت أفريقيا حقل تجارب للعمليات الدولية مع عدم الاكتراث بأي ضحايا يمكنها أن تسقط نتيجة هذه العمليات فمساهمة الأمم المتحدة فى إدارة الأزمات الأفريقية تتحول تدريجيا إلى محاولة الإبقاء على الأزمة بل أحيانا إشعالها. ومن هنا أتت الرغبة الشديدة و الصادقة للتخلص من هذه الوصاية .و قد بدأ تنفيذ هذه  العملية بالفعل و بخطى ثابتة.

فهل تنجح القارة الإفريقية في حل مشاكلها و إدارة أزماتها بنفسها فتتخلص من قيود النظام العالمي الجديد؟

المصدر : قسم الترجمة – الجزائر اليوم .نت

http://www.algeriatoday.net/?p=181

 

التعليقات

التعليقات

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image