لماذا تريد الولايات المتحدة قيام حرب كبرى؟

كتب في: 21/01/2012 من طرف admin

لماذا تريد الولايات المتحدة قيام حرب كبرى؟

تمر دورة التطور العالمي فى الوقت الحالى بمرحلة مضطربة بدأت فى الثمانينات و من المتوقع أن تنتهى بحلول منتصف القرن الحادى و العشرون. و خلال هذه المرحلة تفقد الولايات المتحدة بوضوح وضعها كقوة عالمية عظمى.

وقد توقع الخبراء فى الأكاديمية الروسية للعلوم أن الفترة الحالية المليئة بالإضطرابات الشديدة سوف تنتهى بأزمة فى حدود الفترة بين عامى 2017-2019م ، ولكن لن تكون الأزمة بمثل شدة أزمتي أعوام 2008-2009م أو 2011-2012م ، و سيصاحبها تحول ملحوظ فى الإقتصاد العالمي حيث سَيُعاد بنائه على أسس تكنولوجية حديثة.

لذا فإن الأنتعاش الإقتصادى الذى من المتوقع حدوثه عام 2016-2020م غالباً سوف يتسبب في إحداث تغييرات جذرية فى موازين القوى العالمية و سوف يتسبب في حدوث صراعات عسكرية- سياسية سيكون أطرافها الدول ذات الثقل و الدول النامية. ومن المفترض أن تتمركز الصراعات فى الشرق الأوسط و في دول أسيا الوسطى التى كانت ضمن دول الإتحاد السوفيتى السابق.

أصبح من الواضح أن عهد السيادة العسكرية – السياسية الخاص بالولايات المتحدة الأمريكة و تفوقها الإقتصادى قد أوشك على الإنتهاء.فلقد أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية فى إختبار الأحادية القطبية .ونتيجة لإستنزافها عن طريق الصراعات الشرق أوسطية المستمرة تفتقر حالياً إلى الموارد التى تمكنها من الحفاظ على زعامتها العالمية.

فنظام التعددية القطبية يتطلب توزيعا عادلاً للثروات فى العالم كلة و تغيير جذرى فى المؤسسات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة، صندوق النقد الدولى، البنك الدولى ،….إلخ.

فى الوقت الحالى يبدو أن إتفاقية واشنطن التى تتيح الحرية الإقتصادية قد ذهبت أدراج الرياح وأن الأجندة العالمية يجب أن تُتَوَّج بمهمة بناء إقتصاد لا يشوبهُ الغموض ، به أنظمة مالية أكثر حزماً، و به عدالة أكثر فى توزيع الإيرادات و الإمتيازات الإقتصادية.

تتحول مراكز التنمية الإقتصادية من الغرب – الذى سجل العديد من الإنجازات أهمها الثورة الصناعية – نحو أسيا . يجب أن تستعد كل من الصين و الهند لدخول سباق إقتصادى غير مسبوق فى ظل الأوضاع التى تتنافس فيها بشكل كبيرالإقتصادات التى تستخدم نماذج رأس مالية الدولة و الديمقراطية الإشتراكية. الصين و الهند – و هما أكبر دولتين من حيث الكثافة السكانية – سوف يحددان طرق التنمية و مدى سرعتها فى المستقبل . ولكن ستكون المعركة الأساسية على السيادة العالمية بين الولايات المتحدة الأمريكية و الصين ، و سيكون كل من النموذج الإجتماعى الإقتصادى للقرن الواحد و العشرين – الناتج عن التطور الصناعى – و النظام السياسى على المحك.

 كيف ستتفاعل الولايات المتحدة الأمريكية مع هذه التغييرات ؟

يجب الأخذ في الإعتبار أن الإستراتيجية التى تعمل بها الولايات المتحدة الأمريكية مبنية على أساس، أنه لا مجال للتضحية بالسيادة العالمية بأى حال من الأحوال.كما تعتقد النخبة المثقفة في الولايات المتحدة أن هناك علاقة أصيلة بين الزعامة العالمية ورخاء و رفاهية القرن الواحد و العشرون ،بغض النظر عن التفاصيل السياسية.

النمذجة الرياضية للديناميكية الجيوسياسية العالمية تعطى إستنتاجاً بأن الخيار الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية لوقف الإنهيار السريع لوضعها الجيوسياسى الغير مسبوق هو الإنتصار في حرب تقليدية واسعة النطاق.

ليس سراً أن إستخدام الأساليب الغير عسكرية لإزاحة المنافسين من الساحة – كما في حالة انهيار الإتحاد السوفيتي السابق – تكون أحيانا مُجدية، و دائماً ما يتم تطوير الأساليب المماثلة فى الولايات المتحدة. على الصعيد الآخر ، أثبتت الدول المتطورة مثل الصين و إيران أنها محصنة ضد التلاعبات الخارجية. إذا إستمرت الديناميكية الجيوسياسية الحالية ، فإنه من المتوقع أن تتغير الزعامة العالمية بحلول عام 2025م، و الطريقة الوحيدة المتاحة للولايات المتحدة لعرقلة هذا التغيير هى إشعال حرب كبرى..

عندما توشك إحدى الدول على فقدان زعامتها العالمية لن يكون أمامها سوى القيام بالضربة الأولى، و هذا تحديداً ما كانت تفعله واشنطن طيلة الخمسة عشرة عاماً الماضية. التكتيك الذى تستخدمة الولايات المتحدة هو إختيار هدف، ليس بالضرورة أن يكون من سيحتل مكانتها فى السيادة الجيوسياسية،و لكنها تختار الدول التى يمكنها التغلب عليها، فلقد شنت من قبل هجمات على يوغوسلافيا،أفغانستان و العراق من أجل حل مشاكل إقتصادية خالصة أو مشاكل إقليمية بسيطة.أما هذه المره فإنها ستحتاج إلى هدف أكثر فاعلية و تأثيراً. ولقد أكد المحللون العسكريون أن إيران و سوريا و الجماعات الشيعية مثل تنظيم حزب الله اللبنانى هم الأكثر عُرضَة لتلقى الضربة تحت مسمى إعادة التوزيع العالمي.

و لكن الواقع يقول أن إعادة التوزيع قادمة لا محالة. فالربيع العربى المدار عن طريق واشنطن خلق الظروف الملائمة لتوحيد العالم الإسلامى تحت خلافة واحدة. هذا الشكل الجديد سوف يمكن القوى العظمى المتراجعة أن تبقى قبضتها على مقاليد موارد الطاقة العالمية و أن تحمى مصالحها أمام أسيا و أفريقيا. ولا شك أن قوة الصين المتزايدة هي التحدى الذى يدفع الولايات المتحدة لتنظيم هذه الترتيبات.

الخطوة القادمة لواشنطن ستكون التخلص من إيران و سوريا اللذان يعرقلان الهيمنة العالمية للولايات المتحدة. فقد بائت كل محاولات الإطاحة بنظام الحكم الإيرانى الحالى عن طريق تحريض المدنيين بالفشل الذريع، نتيجة لذلك يتوقع المحللون العسكريون أن سيناريو التدخل العسكرى الذى إستُخدِم من قبل مع العراق و أفغانستان سوف يُستَخدم مع إيران. و من المحتمل أن تُفَعَّل هذه الخطة بالرغم من المشاكل التي ستواجه الولايات المتحدة بالإنسحاب من العراق و أفغانستان.

تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير- مع إلحاق ضرر ملحوظ بمكانة روسيا و الصين – سيكون الجائزة التى تحلم الولايات المتحدة بالحصول عليها خلال حرب كبرى… وقد اشتهرهذا المخطط تحديدا بعد نشر صحيفة آرمد فورسيس الخاصة بالقوات المسلحة الأمريكية لخرائط بيترز سيئة السمعة. الدافع وراء هذا المخطط هو الدفع بروسيا و الصين خارج منطقة البحر الأبيض المتوسط و خارج الشرق الأوسط ، و فصل روسيا عن جنوب القوقاز و أسيا الوسطى ،و فصل الصين عن أهم موردي الطاقة.

تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير سيفسد تطلعات روسيا لتحقيق تنمية فى ظل أوضاع آمنة و مستقرة لأن جنوب القوقاز الغير مستقر بسبب الولايات المتحدة سوف يرسل موجات صدم عبر شمال القوقاز. و بما أن زعزعة الأمن ستتسبب فيها قوات الأصوليين الإسلاميين، فإن المناطق التى يشكل فيها المسلمون الغالبية العظمى فى روسيا ستتأثر حتما.

لم تعد الولايات المتحدة قادرة على دعم إتفاقية واشنطن بالإعتماد على الأدوات الإقتصادية و السياسية. فقد رسمت صحيفة جيمن جيباو الصينية الصورة بوضوح شديد عندما ذكرت أن الولايات المتحدة دولة طفيلية تطبع كميات غير محدودة من الدولارات و تصدرها لتدفع بثمنها فاتورة وارداتها و بذلك تكون قد سرقت باقى دول العالم من أجل أن توفير المعيشة الرغدة للأمريكيين.وقد أعرب رئيس الوزراء الروسى عن رأى مماثل خلال زيارته للصين فى 17 نوفمبر 2011.

حالياً تحاول الصين جاهدة أن تحد من تداول الدولار الأمريكى. يتقلص حاليا نصيب الدولار الأمريكى فى الإحتياطى الصيني و فى شهر أفريل 2011 أعلن البنك المركزى الصينى خطته للتوقف نهائياً عن التعامل بالدولار الأمريكى فى المقاصة الدولية . لذا بات من الواضح أن موجة سيطرة الدولار الأمريكى لن تستمر. كذلك إيران، تحاول أن تحد من إستخدام الدولار الأمريكى فى معاملاتها المالية و فى صفقة النفط الإيرانى التى تمت فى شهر جويلية (تموز) 2011 لم يُقبَل غير اليورو أو العملة الإيرانية. توجد مفاوضات بين إيران و الصين حول تبادل البضائع الصينية فى مقابل النفط الإيرانى مما يعتبرإلتفافاً حول القيود المفروضة على إيران و سيفتح لها مجالاً للتجارة. يقول الرئيس الإيرانى أن حجم التعامل التجارى مع الصين يجب أن يصل إلى 100 بليون دولارمما سيفسد خطة الولايات المتحدة لعزل إيران.

الجهود التى تبذلها الولايات المتحدة لزعزعة الإستقرار فى الشرق الأوسط ترجع إلى تقديراتها بأن إعادة بناء البنية التحتية الخَرِبَة سوف تحتاج إلى ضخ كميات هائلة من الدولار الأمريكى ، و النتيجة ستكون إعادة إحياء الإقتصاد الأمريكى. فى عام 2011 حاولت الولايات المتحدة الحفاظ على زعامتها العالمية خلال تطبيق سياسات سلطوية حيث رأت واشنطن حينها أن تخفيض قيمة المودعات الدولارية هو أحد الحلول المطروحة لحل الأزمة. و لكن فعلياً قيام حرب كبرى من الممكن أن يساعد على تحقيق غايتها. الفائز فى هذه الحرب سيكون قادرا على فرض شروطه على باقى العالم مثلما حدث عندما تأسس نظام بريتون وودز عام 1944. بالنسبة لواشنطن، فالأمر يتطلب الإستعداد لخوض معركة كبرى.

هل تستطيع إيران، مع إعطائها الدعم الكافى،أن تضع حداً للتوغل العالمى للولايات المتحدة الأمريكية؟

المصدر : قسم الترجمة – الجزائر اليوم .نت
http://www.algeriatoday.net/?p=174

التعليقات

التعليقات

التعليقات

عدد التعليقات: 3 to “لماذا تريد الولايات المتحدة قيام حرب كبرى؟”
  1. mohamed قال:

    أتمنى غزو الولايات المتحدة الامريكية لكافة الدول العربية لإحلال الديمقراطية واسقاط الانظمة تحيا المارينز

  2. كمال قال:

    أردت أن اقول للسيد محمد. أنك ربما تقول هذا اليوم و لديك سببك لكن مهما كان فالمارينز إذا دخلوا بلدك فستقدم اختك أو أمك أو زوجتك أو نفسك هدية مقابل لقمة.

  3. بـِسْـمـ الله الرَحـمَـٰن الرَحِـيمـ

    بـمُضِي الأسبوعـ وَبـمُضِي اليوم وَبـمُضِي الساعة ، .. ومَعَـ كُل شخْـص قـُتِل أو جُـرِحـ ، أو اغتـُصِب أوتـُفـُسِّد ، أو اعْـتـُقِل أو عُذِّبــ ،.. فَإن مَكائـد الـ ”إمپـرْيالِـية-المُسْـتَجَدَّة“ ، الأسفل-مِن-الشر-الأسوَد ، الواقعة-في-الأعـتامـ ، الخاصَّة بـعابدِي إبليس والماسُونيـّين-الفالِـتين، ضِد الأقطار وَالشعُـوبـ العَـرَبـية وشبْه العَـرَبـية، وَنفائسها وَموارِدها و ميراثاتها ، .. هي آخِذة في الجحُوظ أزيد و أزيد و أزيد ، وبِالتَالِي في أن تـَتـَوَضَّحـ وَ أن تـُدْرَكـ …

    على مَدَى الكثير مِن مُدَد التَوَلـِّي لِلـ ’حاكِمِيَّات المُطلـَقة-المُلـَفـَّقَة الخادِعَة‘ لِـكُلٍ مِن : حسني مُبارَكـ ، زيْن العابـِدِين ، عَلِي صالِحـ ، بَشـّار الأسَد ، وحتى مُعَـمَّر القَذافي ، .. فإنَّ حِـيلة الحُكـْمـ كانـَتـ واحِـدة ومُتـَماثِـلة :

    ’’ أمامـ رَعاياهُـمـ مِن نفـْس-القومِيَّة المُسْـتأنسِـيْن، هُـمـ ، مُشارَكِـيْن مِنْ قِـبَل أُلِـيڠاركِـيَّاتِهمـ المُحِيطة بهـِمـ المَصَّاصَة-لِلدِماء ، يتصَرَّفون زيفـياً واستعراضياً عَلى أنـَّهُمـ ’دِيـكـتاتـُوراتـ بَـلـَدِيـِّين قامِعِـين‘، .. ولـَكِن أمامـ أسيادِهـِمـ بـالـ ’لا نِظامـ العالمي الجديد‘ الذين لا يرحمون، هُـمـ يتصَرَّفون عَلى أنـَّهُمـ ’وُكـلاء-حُـكـْمـ خِـيَانِـيـِّين مُـطِـيـعِـين‘ ‘‘.

    وَمِن خلال هـذه الآلية التواطؤية التخامرية المُترامية الأطرافـ عَالـَمِياً وكَـَوْكَـَبـِياً ، تـَتـَقاطر المآسِي والنوائِـبـ ضد الشعُوبـ والأقـطار العَـرَبية وشبْه العَـرَبية ، ونفائسها وَموارِدها و ميراثاتها ، .. تـَحْتـَ نـَيْر التوجيه والرعاية مِن قِـبَل الـ ”إمپـرْيالِية-المُسْـتَجَدَّة“ والـ ’لا نِظامـ العالمي الجديد‘ …َ

    حَسبُـنا الله وَنِعـمـ الوَكِيـل .. وَلا حَوْل وَلا قـُوَّة إلا بـِالله .. وَسَلامـٌ قـَوْلاً مِـن رَبـٍ رَحِـيمـ ..

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image