أفريقيا عام 2012

كتب في: 13/01/2012 من طرف admin

أفريقيا عام 2012

ستواجه دول إفريقيا جنوب الصحراء العديد من التحديات عام 2012 نتيجة لزعزعة الأمن المتوقعة فى ظل الأوضاع المستجدة بالقارة ، بداية بجنوب السودان ؛ فشل الحكومة وعدم قدرتها على تحمل المسئولية ، جمهورية الكونغو الديمقراطية ؛ التي تتسم بالفوضى المستمرة و الكوارث الإنسانية فى أكثر دول القارة فشلا على الإطلاق ، ثم الصومال و التعقيد المتصاعد و المتزايد للشبكات الإجرامية من قراصنة ، تجار مخدرات ، ميليشيات ، جماعات متطرفة ، أضف إلى ذلك طبقة الفساد و الغموض التى تنخر فى المؤسسات الحكومية ، كما أنها تقوض القدرة على مواجهة التحديات الكبرى المتعلقة بالتنمية و التطوير و خلق فرص عمل لمجموعة كبيرة من المجتمع الشبابي في أفريقيا. 
فى نفس الوقت فإن أهم ثلاث دول محورية بالقارة ؛ كينيا ، جنوب أفريقيا و نيجيريا ستواجه تحديات محلية حرجة فى هذا العام. بالنسبة لكينيا التى أعلنت عن دستور جديد عام 2010 فإنها سوف تواجه مهمة صعبة التنفيذ حيث ستتجه إلى إجراء أول انتخابات وطنية منذ بدء الانقسامات و منذ الانتخابات الدامية عام 2007. وفى جنوب أفريقيا حيث الإحتفال بمرور مائة عام على إنشاء المؤتمر الوطنى الأفريقى الذى تتزايد به الإنقسامات و من المقرر أن يتم إختيار الرئيس القادم للحزب فى بيئة مليئة بعدم المساواة فى توزيع الثروات، فساد متفاقم و إحباطات شعبية متزايدة . أما نيجيريا ؛ المعروفة بكثافتها السكانية العالية، فلها ظروف خاصة لأنها تبدأ هذا العام تحت ضغوط حادة حيث الإخفاقات المستمرة فى محاولات إنعاش الإقتصاد الخاص بالمنطقة الشمالية من البلاد،بالإضافة الي هجمات منفذة من قبل بوكو حرام والإخفاق فى سن التشريعات لإصلاح قطاع النفط الحيوى.كل هذا سوف يطرح العديد من التساؤلات حول قدرات الحكومة و مدى رغبتها فى حل هذه الأزمات، كما أنه من المتوقع أن تتضاعف أسعار السلع الإستهلاكية المحلية نتيجة لإزالة الدعم بشكل مفاجىء عن المنتجات البترولية مع بداية العام مما قد يشكل خطورة شديدة على بقاء الحكومة النيجيرية الحالية.
تكمن الفرصة لدول إفريقيا جنوب الصحراء فى الطفرة الإقتصادية المتوقعة خلال العام القادم حيث أن أسرع إقتصادات العالم نموا فى 2012 سيكون لأفريقيا نصيب منها. حتى أن الشعوب المعهودة بالصراعات مثل الكونغو- برازافيل و ليبيريا من المتوقع أن تحقق نموا بالناتج المحلى الإجمالى بنسبة 10% علي الأقل.وغانا التي إنضمت إلى الرابطة العالمية للدول المنتجة للنفط و من المتوقع أن تتبعها أوغندا،بالإضافة الي حقول كثيرة من الغاز الطبيعى تم اكتشافها على طول ساحل الموزمبيق و التى ستؤدى إلى تحويلها من دولة كانت تعد من أفقر الدول إلى إحدى الدول التى تلعب دورا رئيسيا فى مجال الطاقة . أما نيجيريا ؛ واحدة من مجموعة الدول الإحدى عشرة التى من المتوقع لها تحقيق نمو إقتصادى هائل فى الفترة المقبلة ، و التى إن سارت على خطي إتحاد دول بريكس BRICS ،ستكون المحرك للإقتصاد العالمى.
من تنزانيا إلى أنجولا،من زامبيا إلى مالى ،من إثيوبيا إلى بوتسوانا ،صورة جديدة يتم تشكيلها لأفريقيا بوجود طبقة وسطى جديدة من المستهلكين الذين لهم مطالب سياسية جديدة. التحدى الرئيسى سيكون فى مدى القدرة على إدارة هذا النمو و مدى قدرة الحكومات الأفريقية على التغلب على العراقيل الموجودة منذ فترة طويلة من حكم سىء و فساد و تمويل غير كافى لقطاعات التعليم و الصحة و الأمن وتعاني هذه القطاعات من تردى أوضاعها فى العديد من الدول. هناك أيضا بعض القلق من أن زيادة الطلب على السلع الزراعية من أجل إحداث تنمية بدون إعادة بناء المنظومة الزراعية قد يؤدى إلى زيادة مفاجئة فى أسعار الغذاء فضلا عن النقص فى كميته مما سيؤدى إلى حالة من عدم الإستقرار. و مثلما كشفت لنا الأحداث فى مصر و تونس ، أن النمو الإقتصادى بدون إصلاح سياسى أو توزيع عادل للثروات من أهم الأسباب المؤدية إلى إحداث ثورات.لذا يتعين على الحكومات الأفريقية أن يعطوا أولوية للإستثمار فى التعليم ، بناء كفاءات إدارية، التركيز على التخطيط الإستراتيجى ، خلق بيئة تنظيمية قوية للمؤسسات ، التطبيق الإحترافى للتكنولوجيا ، تعزيز آليات المسائلة و الإستجابة للمطالب الشعبية.

المصدر : قسم الترجمة – الجزائر اليوم .نت 

http://www.algeriatoday.net/?p=166 

 

 

التعليقات

التعليقات

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image