خيارات الجامعة العربية ضد دمشق: الخطة (أ) والخطة (ب)

كتب في: 27/11/2011 من طرف admin

دخلت التفاعلات الدبلوماسية الجارية بين دمشق والجامعة العربية منعطفاً حرجاً، وذلك بسبب قيام دمشق بعدم الاستجابة لشروط الجامعة العربية ضمن الفترة المحددة، وفي هذا الخصوص تبرز جملة من التساؤلات الهامة: كيف ستفهم الجامعة العربية موقف دمشق وما هي ردود الأفعال المتوقعة  بواسطة الجامعة إزاء سوريا. وما تداعيات ذلك على مستقبل علاقة سوريا بالجامعة العربية؟

* الحدث الاحتجاجي السياسي السوري: أين توجد بؤرة الأزمة في علاقات سوريا ـ الجامعة العربية
تشير المعطيات الجارية إلى أن تطورات الأحداث والوقائع أصبحت تمضي قدماً  في اتجاه تصعيد التوترات بين دمشق وجامعة الدول العربية، بما قد يصل إلى مرحلة خوض المواجهات الدبلوماسية، وفي هذا الخصوص نشير إلى التباينات الإدراكية في مواقف الطرفين، وذلك على النحو الآتي:
•    جامعة الدول العربية: سعت لجنة وزراء الخارجية العرب، المعنية بتسيير شؤون السياسة الخارجية العربية إلى اعتماد المزيد من المواقف المتشددة إزاء فعاليات الحدث الاحتجاجي السوري، وكثفت اللجنة ضغوطها على دمشق، إضافة إلى قيامها بتكثيف المشروطيات  بشكل تميز برفع السقف وتضييق القيد الزمني، إضافة إلى تميز المشروطيات بالاتجاه الواحد، فهي تطالب دمشق حصراً. وتمتنع عن مطالبة الطرف الآخر، أي المعارضة، والذي أبدى من البداية عدم موافقته على توجهات الجامعة العربية، وتحديداً من خلال رفض المبادرة العربية.
•    الجمهورية العربية السورية: سعت دمشق إلى الترحيب الحذر بمبادرة الجامعة العربية، وبرغم ذلك وافقت على بنود المبادرة العربية على ضوء المحاذير والتحفظات التي أشارت إليها دمشق، وبرغم ذلك، فقد أظهرت دمشق قدراً كبيراً من مشاعر السخط وعدم الرضا إزاء أسلوب التعامل المتشدد الذي أظهرته لجنة الجامعة العربية، وبلغ الأمر مرحلة غير مسبوقة عندما استعجلت اللجنة الوزارية العربية إصدار قرار تعليق عضوية دمشق، دون التقيد بمواثيق وبروتوكولات الجامعة العربية التي تشترط مبدأ الإجماع العربي، وهو الأمر الذي لم يتحقق في اجتماع تعليق عضوية سوريا.
سعت اللجنة الوزارية العربية، وتحديداً رئيسها وزير الخارجية القطري لجهة القيام بالمزيد من التصعيدات الدبلوماسية، المصحوبة بالتصعيدات الإعلامية والأمريكية والأوروبية الغربية، وفي هذا الخصوص تم تقديم بروتوكول يطالب دمشق بالإقرار  والموافقة غير المشروطة على بنود نظرت إليها دمشق باعتبارها تشكل انتهاكاً صارخاً لمسؤولياتها السيادية، إضافة إلى ارتباطها بالمزيد من تحركات خصوم دمشق الإقليميين والدوليين.

* خارطة طريق الجامعة العربية الجديدة إزاء سوريا: القرار العربي إلى أين
تحدثت المعلومات والمعطيات، قائلة بأن سعي الجامعة العربية لجهة القيام بحل الخلافات والأزمات العربية هو أمر مشروع ومطلوب. ولكن، ما هو مثير للجدل والشكوك تمثل في تميز ردود أفعال لجنة الجامعة العربية إزاء سوريا بالآتي:
•    عدم التقيد بالمواثيق والنظام الأساسي لجامعة الدول العربية.
•    سيطرة حلفاء واشنطن على فعاليات عملية صنع واتخاذ القرار الدبلوماسي العربي إزاء سوريا.
•    عدم الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها في عملية صنع القرار.
هذا، وإضافة لذلك، فقد تميز أداء أمانة الجامعة العربية السلوكي الدبلوماسي خلال الأسابيع الماضية بالمزيد من المعطيات التي تحمل قدراً غير مسبوق من النوايا السلبية إزاء دمشق، إضافة إلى إطلاق المزيد من إشارات الوعيد والتهديد، وإضافة لذلك، فقد كشفت التحركات الدبلوماسية الدولية التي جرت خلال الأيام الماضية عن قيام رموز البلدان العربية الحليفة لأطراف مثلث واشنطن ـ لندن ـ باريس، بالعديد من التحركات المريبة، والمصحوبة بالتوافق التام مع توجهات مجموعة المجلس الوطني السوري المعارض.
تشير الوقائع إلى أن عدم الرد السوري بالإيجاب على مشروطيات الجامعة العربية الأخيرة قد أدى إلى إحباط خطة تدويل جديدة، ثم اعتمادها بواسطة أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، بالتعاون مع مجموعة المجلس الوطني السوري المعارض، ومعسكر ما يسمى بالمعتدلين العرب الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية ـ قطر ـ الكويت ـ البحرين ـ الإمارات ـ سلطنة عمان) إضافة إلى الأردن والمغرب وليبيا، والتي هدفت إلى الآتي:
•    أن توقع دمشق على البروتوكول المفروض عليها دون قيد أو شرط.
•    أن تقوم أمانة الجامعة العربية بتفعيل البند الخاص بطلب دعم ومساعدة الأمم المتحدة.
•    أن يقوم هؤلاء المفتشين بالدخول إلى سوريا، وإعداد التقارير.
•    أن تركز التقارير على تركيب الأدلة التي تسعى لإدانة دمشق.
•    أن يتم رفع هذه التقارير لأمين عام الجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة.
وتأسيساً على ذلك،  تكون دمشق قد وقعت عملياً في فخ التدويل، وبكلمات أخرى، إذا كانت موسكو وبكين قد سعتا إلى استخدام حق النقض لجهة عرقلة مخطط التدويل، فإن المخطط البديل الذي لجأت إليه الجامعة العربية، كان سوف يركز على موافقة سوريا غير المشروطة على البروتوكول، بما يتضمن بالضرورة موافقتها على دخول المفتشين الدوليين، وبالتالي عندما يرفع هؤلاء المفتشين تقاريرهم، سوف لن تكون أمام موسكو وبكين فرصة تبرير اللجوء لاستخدام حق الفيتو طالما أن دمشق هي التي وقعت على ذلك من خلال موافقتها غير المشروطة على البروتوكول.

* فشلت خطة أمانة الجامعة العربية (أ) فما هي الخطة (ب)؟
سعى خصوم سوريا داخل الجامعة العربية، والذين هم في نفس الوقت حلفاء أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، لجهة استخدام فعاليات الاحتجاجات العربية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي التونسي، وحسني مبارك المصري، لجهة الإطاحة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سقف طموحاتهم لجهة القيام باستهداف دمشق، وبالفعل باشروا عمليات دعم فعاليات الاحتجاجات السورية، ولكن، وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على هذه الاحتجاجات والتي ما زالت محدودة غير قادرة على التمدد، سعى خصوم سوريا داخل وخارج الجامعة العربية لجهة خيار التدويل، والذي نجحت دمشق في إحباط كل حلقاته الماضية، وعلى ما يبدو، فإن فشل الخطة (أ) سوف يدفع هؤلاء الخصوم لجهة التحول باتجاه إنفاذ الخطة (ب)، والتي تتضمن:
•    خيار اللجوء للمزيد من التهدئة ومحاولة حث دمشق وتطمينها على أساس اعتبارات أن التوقيع بالموافقة على البروتوكول لا ينطوي على أي مخاطر تدويله، وذلك على أساس أن توافق دمشق وبتوقيعها تكون قد ابتلعت “الطعم” التدويلي المطلوب.
•    خيار اللجوء لفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية، بما يعرض دمشق للمزيد من الضغوط المدمرة و يجعلها تقبل “طائعة” التوقيع على البروتوكول.
•    خيار اللجوء لإصدار قرار يطلب بشكل مباشر من الأمم المتحدة التدخل في سوريا.
•    خيار اللجوء لإصدار قرار يطلب من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو التدخل بشكل مباشر في سوريا.
نلاحظ هنا أن جميع هذه الخيارات واردة، ولكن من الصعوبة بمكان إنفاذ أي واحدة من هذه الفعاليات التدخلية دون الحصول على الغطاء الدولي الأممي، وفي هذا الخصوص، على سبيل المثال لا الحصر يمكن ملاحظة الآتي:
•    قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال سفينتها الحربية جورج بوش ومعها مجموعة الضربة المرافقة لها باتجاه المياه المقابلة للسواحل السورية.
•    قيام كندا بإرسال قطعة بحرية عسكرية إلى البحر الأبيض المتوسط.

هذا، وتقول التسريبات والمعلومات، بأن كندا قد أعلنت صراحة بأنها سوف تشارك في أي عمل عسكري ضد سوريا، ولكن حصراً في حالة وجود غطاء دولي شرعي. أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فتقول التسريبات، بأنه في ظل وجود  قطع الأسطول الروسي في الشواطئ السورية  فإن أي عمل عسكري أمريكي هو غير ممكن. وإضافة لذلك فقد تحدث خبير عسكري استراتيجي روسي  قائلاً بأن تحريك واشنطن لقطعها البحرية، وفي هذا الوقت بالذات هو من أجل “الضغط على دمشق” لكي تتجاوب مع جهود أمانة الجامعة العربية الساعية إلى إيقاع دمشق في مصيدة البروتوكول فقط لا غير.

المصدر : الجمل – قسم الدراسات والترجمة

http://aljaml.com/node/78157

التعليقات

التعليقات

أضف رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Anti-spam image